محمد باقر الوحيد البهبهاني

37

حاشية الوافي

صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حجّ ، إذ العامل على غير بصيرة كالسائر على غير المنهج ، لا يزداده كثرة السير إلّا بعدا . . . . . إلى أن وفّقني اللّه سبحانه لاستنباط مفاتيح جملة من تلك الأبواب ، من مآخذها المتينة وأصولها المحكمة ، وهي محكمات كلام اللّه عزّ وجلّ ، وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكلام أهل البيت عليهم السّلام ، من غير تقليد لغيرهم وإن كان من الفحول ، ولا اعتماد على ما يسمّى إجماعا وليس بالمصطلح عليه في الأصول الراجع إلى كلام المعصوم من آل الرسول ، ولا متابعة للشهرة من غير دليل ، ولا بناء على أصول مبتدعة ليس إليها من الشرع سبيل ، ولا جمود على الألفاظ بيد قصيرة ، ولا عمل بقياسات عامية من غير بصيرة ، بل بنور من اللّه سبحانه وهدى ورحمة ، وله الحمد على هذه النعمة « 1 » . كلّ هذا طعنا منه بعلماء الطائفة وأكابر الفقه وأساطينه باتّهامهم بالعمل بالقياس والأصول المبتدعة ! وفي قبال ذلك إنّه قد أدرك - ومن تابعه ، بالأنوار الإلهيّة - حاقّ الحقائق العلميّة ! وقد كرّر الوحيد رحمه اللّه ردّ هذه الأفكار المتطرفة في أكثر من موطن من كتابه ، نظير قوله - طاب ثراه - في الشرح المذكور : إذ بعد التنبيه التام ، والمبالغة في إظهار ما هو أظهر من الشمس ، وإتمام الحجّة ، تراهم ينكرون الإجماع مطلقا كما كانوا ينكرون ، ويقولون بانحصار مدرك الشرع في الآية والخبر كما كانوا يقولون ، بل ويزيدون في اللجاج ، وينسبون جميع الفقهاء إلى سوء الفهم والاعوجاج ، بل وإلى الحكم بغير ما أنزل اللّه والقياس ، والهلاك وإهلاك الناس ، والبدعة ، ومتابعة العامّة ، أو مخالفة طريقة الشيعة ، وغير ما ذكر من الأمور الشنيعة « 2 » .

--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع : 1 / 4 و 5 . ( 2 ) مصابيح الظلام : 1 / 54 .